فصل: الآيات (101- 102)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


 الآية 99 - 100

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن سفيان الثوري في قوله‏:‏ ‏{‏إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا‏}‏ قال‏:‏ ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يغفر لهم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏إنما سلطانه على الذين يتولونه‏}‏ قال‏:‏ حجته على الذين يتولونه ‏{‏والذين هم به مشركون‏}‏ قال‏:‏ يعدلونه برب العالمين‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏إنما سلطانه على الذين يتولونه‏}‏ يقول‏:‏ سلطان الشيطان على من تولى الشيطان وعمل بمعصية الله‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس في الآية قال‏:‏ إن عدو الله إبليس حين غلبت عليه الشقاوة قال‏:‏ ‏(‏لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين‏)‏ ‏(‏ص، آية 82 - 83‏)‏ فهؤلاء الذين لم يجعل للشيطان عليهم سبيل، وإنما سلطانه على قوم اتخذوه وليا فأشركوه في أعمالهم‏.‏

 الآية 101 - 102

أخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والحاكم وصححه، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وإذا بدلنا آية مكان آية‏}‏ وقوله‏:‏ ‏(‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعدما فتنوا‏)‏ ‏(‏النحل 110‏)‏ قال‏:‏ عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار‏.‏ وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم الفتح، فاستجار له عثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجاره‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏وإذا بدلنا آية مكان آية‏}‏ قال‏:‏ هو كقوله ‏(‏ما ننسخ من آية أو ننسها‏)‏ ‏(‏البقرة، آية 106‏)‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏{‏وإذا بدلنا آية مكان آية‏}‏ قال‏:‏ هذا في الناسخ والمنسوخ‏.‏ قال‏:‏ إذا نسخنا آية وجئنا بغيرها‏.‏ قالوا ما بالك‏؟‏ قلت‏:‏ كذا وكذا، ثم نقضته أنت تفتري‏.‏ قال الله‏:‏ ‏{‏والله أعلم بما ينزل‏}‏‏.‏

 الآية 103 - 105

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف، عن ابن عباس قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام، وكان عجمي اللسان‏.‏ فكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده، فقالوا‏:‏ إنما يعلمه بلعام فأنزل الله ‏{‏ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏إنما يعلمه بشر‏}‏ قال‏:‏ قالوا إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي - وهو صاحب الكتب - فقال الله‏:‏ ‏{‏لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرئ غلاما لبني المغيرة أعجميا، يقال له مقيس‏.‏ وأنزل الله ‏{‏ولقد نعلم أنهم يقولون‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج آدم بن أبي إياس وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان، عن مجاهد ‏{‏ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر‏}‏ قال‏:‏ قول قريش‏:‏ إنما يعلم محمدا بن الحضرمي وهو صاحب كتب ‏{‏لسان الذي يلحدون إليه أعجمي‏}‏ يتكلم بالرومية ‏{‏وهذا لسان عربي مبين‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال‏:‏ يقولون إنما يعلم محمدا عبدة بن الحضرمي كان يسمى مقيس‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الضحاك في الآية قال‏:‏ كانوا يقولون‏:‏ إنما يعلمه سلمان الفارسي، وأنزل الله ‏{‏لسان الذي يلحدون إليه أعجمي‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب‏:‏ إن الذي ذكر الله في كتابه أنه قال‏:‏ ‏{‏إنما يعلمه بشر‏}‏ إنما افتتن من أنه كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان يملي عليه سميع عليم، أو عزيز حكيم أو نحو ذلك من خواتيم الآية، ثم يشتغل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول‏:‏ ‏"‏يا رسول الله، أعزيز حكيم أو سميع عليم‏؟‏ فيقول‏:‏ أي ذلك كتبت فهو كذلك، فافتتن وقال‏:‏ إن محمدا ليكل ذلك إلي فأكتب ما شئت‏"‏‏.‏ فهذا الذي ذكر لي سعيد بن المسيب من الحروف السبعة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آذاه أهل مكة، دخل على عبد لبني الحضرمي يقال له‏:‏ أبو يسر، كان نصرانيا وكان قد قرأ التوراة والإنجيل، فساءله وحدثه‏.‏ فلما رآه المشركون يدخل عليه قالوا‏:‏ يعلمه أبو اليسر‏.‏ قال الله‏:‏ ‏{‏هذا لسان عربي مبين‏}‏ ولسان أبي اليسر أعجمي‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن معاوية بن صالح قال‏:‏ ذكر الكذب عند أبي أمامة فقال‏:‏ اللهم عفوا، أما تسمعون الله يقول‏:‏ ‏{‏إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون‏}‏‏.‏

وأخرج الخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن عساكر في تاريخه، عن عبد الله بن جراد أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هل يزني المؤمن‏؟‏ قال‏:‏ قد يكون ذلك‏.‏ قال‏:‏ هل يسرق المؤمن‏؟‏ قال‏:‏ قد يكون ذلك‏.‏ قال‏:‏ هل يكذب المؤمن‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ ثم أتبعها نبي الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج الخطيب في تاريخه، عن عبد الله بن جراد قال‏:‏ قال أبو الدرداء ‏"‏يا رسول الله، هل يكذب المؤمن‏؟‏ قال‏:‏ لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من إذا حدث كذب‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏أخوف ما أخاف عليكم ثلاثا‏:‏ رجل آتاه الله القرآن، حتى إذا رأى بهجته وتردى الإسلام، أعاره الله ما شاء، اخترط سيفه، وضرب جاره، ورماه بالكفر‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله، أيهما أولى بالكفر، الرامي أو المرمي به‏؟‏ قال‏:‏ الرامي، وذو خليفة قبلكم آتاه الله سلطانه فقال‏:‏ من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، وكذب ما جعل الله خليفة حبه دون الخالق، ورجل استهوته الأحاديث كلما كذب كذبة وصلها بأطول منها، فذاك الذي يدرك الدجال فيتبعه‏"‏‏.‏

 الآية 106 - 110

أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن ابن عباس قال‏:‏ ‏"‏لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة، قال لأصحابه‏:‏ تفرقوا عني، فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومن لم تكن به قوة فليذهب في أول الليل، فإذا سمعتم بي قد استقرت بي الأرض، فالحقوا بي‏.‏ فأصبح بلال المؤذن وخباب وعمار وجارية من قريش كانت أسلمت، أصبحوا بمكة فأخذهم المشركون وأبو جهل، فعرضوا على بلال أن يكفر فأبى، فجعلوا يضعون درعا من حديد في الشمس ثم يلبسونها إياه، فإذا ألبسوها إياه قال‏:‏ أحد‏.‏‏.‏أحد‏.‏‏.‏ وأما خباب، فيجعلوا يجرونه في الشوك، وأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقيه، وأما الجارية، فوتد لها أبو جهل أربعة أوتاد ثم مدها فأدخل الحربة في قبلها حتى قتلها، ثم خلوا عن بلال وخباب وعمار، فلحقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بالذي كان من أمرهم، واشتد على عمار الذي كان تكلم به‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كيف كان قلبك حين قلت الذي قلت‏:‏ أكان منشرحا بالذي قلت أم لا‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ وأنزل الله ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه، والبيهقي في الدلائل من طريق أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه قال‏:‏ أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي وذكر آلهتهم‏.‏ بخير، ثم تركوه فلما أتى النبي قال‏:‏ ما وراءك شيء‏؟‏ قال‏:‏ شر ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير قال‏:‏ كيف تجد قلبك‏؟‏ قال‏:‏ مطمئن بالإيمان‏.‏ قال‏:‏ إن عادوا فعد‏.‏ فنزلت ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏‏.‏

وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين‏:‏ ‏"‏أن النبي لقي عمارا وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه ويقول‏:‏ أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا‏.‏‏.‏‏.‏ فإن عادوا فقل ذلك لهم‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر في قوله‏:‏ ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏ قال‏:‏ ذلك عمار بن ياسر، وفي قوله‏:‏ ‏{‏ولكن من شرح بالكفر صدرا‏}‏ قال‏:‏ ذاك عبد الله بن أبي سرح‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن أبي مالك في قوله‏:‏ ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏ قال‏:‏ نزلت في عمار بن ياسر‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحكم ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏ قال‏:‏ نزلت في عمار‏.‏

وأخرج ابن جرير عن السدي، أن عبد الله بن أبي سرح أسلم ثم ارتد فلحق بالمشركين، ووشى بعمار وخباب عند ابن الحضرمي، أو ابن عبد الدار فأخذوهما وعذبوهما حتى كفرا، فنزلت ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏‏.‏

وأخرج مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه،عن أبي المتوكل الناجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر إلى بئر للمشركين يستقي منها، وحولها ثلاث صفوف يحرسونها، فاستقى في قربة ثم أقبل، فأخذوه فأرادوه على أن يتكلم بكلمة الكفر، فأنزلت هذه الآية فيه ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن عساكر عن قتادة قال‏:‏ ذكر لنا أن هذه الآية ‏{‏إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان‏}‏ نزلت في عمار بن ياسر، أخذه بنو المغيرة فغطوه في بئر وقالوا‏:‏ اكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأتبعهم على ذلك وقلبه كاره فنزلت‏.‏‏.‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن سيرين قال‏:‏ نزلت هذه الآية ‏{‏إلا من أكره‏}‏ في عياش بن أبي ربيعة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد قال‏:‏ نزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة‏:‏ أن هاجروا فإنا لا نرى أنكم منا حتى تهاجروا إلينا، فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش في الطريق ففتنوهم، فكفروا مكرهين، ففيهم نزلت هذه الآية‏.‏

وأخرج ابن سعد عن عمر بن الحكم قال‏:‏ كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان أبو فكهية يعذب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر وابن فهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طريق علي، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏من كفر بالله‏}‏ الآية، قال‏:‏ أخبر الله سبحانه أن ‏{‏من كفر بالله من بعد إيمانه‏}‏ فعليه غضب من الله وله عذاب عظيم، فأما من أكره، فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه، فلا حرج عليه، لأن الله سبحانه إنما يؤاخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا في سورة النحل ‏{‏من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم‏}‏ ثم نسخ واستثنى من ذلك فقال‏:‏ ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم‏}‏ وهو عبد الله بن أبي سرح الذي كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل يوم فتح مكة، فاستجار له أبو بكر وعمر وعثمان بن عفان فأجاره النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية، قال‏:‏ ذكر لنا أنه لما أنزل الله أن أهل مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا، كتب بها أهل المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة فخرجوا فأدركهم المشركون فردوهم، فأنزل الله ‏(‏ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون‏)‏ ‏(‏العنكبوت، 1 - 2‏)‏ فكتب بهذا أهل المدينة إلى أهل مكة، فلما جاءهم ذلك تبايعوا على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل ومنهم من نجا‏.‏ فأنزل الله ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي مثله‏.‏

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ نزلت هذه الآية فيمن كان يفتن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام، فنزلت فيهم ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية، فكتبوا إليهم بذلك أن الله قد جعل لكم مخرجا فاخرجوا‏.‏ فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن رضي الله عنه، أن عيونا لمسيلمة أخذوا رجلين من المسلمين فأتوه بهما، فقال لأحدهما‏:‏ أتشهد أن محمدا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ أتشهد أني رسول الله‏؟‏ فأهوى إلى أذنيه فقال‏:‏ إني أصم‏.‏ فأمر به فقتل‏.‏ وقال للآخر‏:‏ أتشهد أن محمدا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ أتشهد أني رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فأرسله‏.‏‏.‏‏.‏فأتى النبي فأخبره فقال‏:‏ ‏"‏أما صاحبك فمضى على إيمانه، وأما أنت فأخذت الرخصة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا‏}‏ قال‏:‏ نزلت في عياش بن أبي ربيعة، أحد بني مخزوم، وكان أخا أبي جهل لأمه، وكان يضربه سوطا وراحلته سوطا‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أبي إسحق في قوله‏:‏ ‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا‏}‏ قال‏:‏ نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر وعياش بن أبي ربيعة والوليد بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد رضي الله عنهم‏.‏

 الآية 111

أخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن كعب قال‏:‏ كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال‏:‏ خوفنا يا كعب، فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، أوليس فيكم كتاب الله وحكمة رسوله‏؟‏ قال‏:‏ بلى، ولكن خوفنا، قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى‏.‏ قال‏:‏ زدنا‏.‏ قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب، لغلا دماغه حتى يسيل من حرها‏.‏ قال‏:‏ زدنا‏.‏ قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، إن جهنم لتزفر زفرة يوم القيامة، لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيا على ركبيته، حتى أن إبراهيم خليله ليخر جاثيا على ركبتيه، فيقول‏:‏ رب نفسي‏.‏‏.‏‏.‏ نفسي‏.‏‏.‏‏.‏ لا أسألك اليوم إلا نفسي فأطرق عمر مليا‏.‏ قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، أوليس تجدون هذا في كتاب الله‏؟‏ قال‏:‏ كيف‏؟‏ قلت‏:‏ قول الله في هذه الآية ‏{‏يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كا نفس ما عملت وهم لا يظلمون‏}‏‏.‏

 الآية 112 - 114

أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله‏:‏ ‏{‏وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ يعني مكة‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطية رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وضرب الله مثلا قرية‏}‏ قال‏:‏ هي مكة، ألا ترى أنه قال‏:‏ ‏{‏ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏قرية كانت آمنة‏}‏ قال‏:‏ مكة‏.‏ ألا ترى إلى قوله‏:‏ ‏{‏ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب‏}‏ قال‏:‏ أخذهم الله بالجوع والخوف والقتل الشديد‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏فأذاقها الله لباس الجوع والخوف‏}‏ قال‏:‏ فأخذهم الله بالجوع والخوف والقتل‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه‏}‏ قال‏:‏ أي والله يعرفون نسبه وأمره‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن سليم بن عمر قال‏:‏ صحبت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خارجة من مكة إلى المدينة، فأخبرت أن عثمان قد قتل فرجعت‏.‏ وقالت‏:‏ ارجعوا بي، فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله‏:‏ ‏{‏قرية كانت آمنة مطمئنة‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى آخر الآية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ القرية التي قال الله‏:‏ ‏{‏كانت آمنة مطمئنة‏}‏ هي يثرب‏.‏

 الاية 115

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إنما حرم عليكم الميتة‏}‏ قال‏:‏ إن الإسلام دين مطهر، طهره الله من كل سوء وجعل لك فيه يا ابن آدم سعة إذا اضطررت إلى شيء من ذلك‏.‏

 الآية 116 - 117

أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام‏}‏ قال‏:‏ هي البحيرة والسائبة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة قال‏:‏ قرأت هذه الآية في سورة النحل ‏{‏ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى آخر الآية، فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا‏.‏

وأخرج الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ عسى رجل أن يقول إن الله أمر بكذا ونهى عن كذا، فيقول الله عز وجل له‏:‏ كذبت‏.‏ ويقول‏:‏ إن الله حرم كذا وأحل كذا، فيقول الله عز وجل له‏:‏ كذبت‏.‏

 الآية 118 - 119

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله‏:‏ ‏{‏وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل‏}‏ قال‏:‏ في سورة الأنعام‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل‏}‏ قال‏:‏ ما قص الله ذكره في سورة الأنعام، حيث يقول‏:‏ ‏(‏وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ إلى قوله‏:‏ ‏(‏وإنا لصادقون‏)‏ ‏(‏الأنعام، آية 146‏)‏‏.‏

 الآية 120 - 123

أخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه، عن ابن مسعود أنه سئل‏:‏ ما الأمة‏؟‏ قال‏:‏ الذي يعلم الناس الخير‏.‏ قالوا‏:‏ فما القانت‏؟‏ قال‏:‏ الذي يطيع الله ورسوله‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏إن إبراهيم كان أمة قانتا‏}‏ قال‏:‏ كان على الإسلام ولم يكن في زمانه من قومه أحد على الإسلام غيره، فلذلك قال الله‏:‏ ‏{‏كان أمة قانتا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏إن إبراهيم كان أمة‏}‏ قال‏:‏ إماما في الخير ‏{‏قانتا‏}‏ قال‏:‏ مطيعا‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏إن إبراهيم كان أمة‏}‏ قال‏:‏ كان مؤمنا وحده والناس كفار كلهم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال‏:‏ بم يبق في الأرض إلا وفيها أربعة عشر يدفع الله بهم عن أهل الأرض ويخرج بركتها، إلا زمن إبراهيم فإنه كان وحده‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما من عبد يشهد له أمة إلا قبل الله شهادتهم‏.‏ والأمة، الرجل فما فوقه إن الله يقول‏:‏ ‏{‏إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏إن إبراهيم كان أمة‏}‏ قال‏:‏ إمام هدى يقتدى به وتتبع سنته‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏وآتيناه في الدنيا حسنة‏}‏ قال‏:‏ لسان صدق‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏وآتيناه في الدنيا حسنة‏}‏ قال‏:‏ فليس من أهل دين إلا يرضاه ويتولاه‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة معا في المصنف، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب، عن ابن عمرو قال‏:‏ صل إبراهيم الظهر والعصر والمغرب بعرفات ثم وقف، حتى إذا غابت الشمس دفع‏.‏ ثم صلى المغرب والعشاء بجمع، ثم صلى الفجر كأسرع ما يصلي أحد من المسلمين، ثم وقف به حتى إذا كان كأبطأ ما يصلي أحد من المسلمين، دفع ثم رمى الجمرة ثم ذبح وحلق، ثم أفاض به إلى البيت فطاف به فقال الله لنبيه‏:‏ ‏{‏ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا‏}‏ والله تعالى أعلم‏.‏

 الآية 124

أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه‏}‏ قال‏:‏ أراد الجمعة فأخذوا السبت مكانه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله‏:‏ ‏{‏إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه‏}‏ قال‏:‏ إن الله فرض على اليهود الجمعة فأبوا وقالوا‏:‏ يا موسى، إنه لم يخلق يوم السبت شيئا فاجعل لنا السبت، فلما جعل عليهم السبت استحلوا فيه ما حرم عليهم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله‏:‏ ‏{‏إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه‏}‏ قال‏:‏ بإستحلالهم إياه، رأى موسى عليه السلام رجلا يحمل حطبا يوم السبت فضرب عنقه‏.‏

وأخرج الشافعي في الأم والبخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة وحذيفة قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا فهدانا ليوم الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة، نخن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق والله أعلم‏"‏‏.‏

 الآية 125

أخرج ابن مردويه عن أبي ليلى الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏تمسكوا بطاعة أئمتكم ولا تخالفوهم، فإن طاعتهم طاعة الله معصيتهم معصية الله، فإن الله إنما بعثني أدعو إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة، فمن خالفني في ذلك فهو من الهالكين وقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله، ومن ولي من أمركم شيئا فعمل بغير ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وجادلهم بالتي هي أحسن‏}‏ قال‏:‏ أعرض عن أذاهم إياك‏.‏

 الآية 126 - 128

أخرج الترمذي وحسنه وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند، والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلا، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة فمثلوا بهم فقالت الأنصار‏:‏ لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله‏:‏ ‏{‏وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين‏}‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نصبر ولا نعاقب‏.‏‏.‏‏.‏ كفوا عن القوم إلا أربعة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد والبزار وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل، عن أبي هريرة‏:‏ ‏"‏أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة حين استشهد، فنظر إلى منظر لم ير شيئا قط كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه قد مثل به فقال‏:‏ رحمة الله عليك فإنك كنت ما علمت وصولا للرحم فعولا للخيرات، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك‏.‏ فنزل جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بخواتيم النحل ‏{‏وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فكفر النبي عن يمينه وأمسك عن الذي أراد وصبر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قتل حمزة ومثل به‏:‏ ‏"‏لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم‏.‏ فأنزل الله ‏{‏وإن عاقبتم‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ بل نصبر يا رب‏"‏‏:‏ فصبر ونهى عن المثلة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير، عن الشعبي قال‏:‏ لما كان يوم أحد وانصرف المشركون فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة، جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم‏.‏ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ لئن أنالنا الله منهم لنفعلن ولنفعلن‏.‏‏.‏‏.‏ فأنزل الله ‏{‏وإن عاقبتم‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏بل نصبر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن إسحق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال‏:‏ نزلت سورة النحل كلها بمكة إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة يوم أحد حيث قتل حمزة ومثل به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بثلاثين رجلا منهم، فلما سمع المسلمون ذلك قالوا‏:‏ والله لئن ظهرنا عليهم لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط‏"‏‏.‏ فأنزل الله ‏{‏وإن عاقبتم فعاقبوا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى آخر السورة‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به‏}‏ قال‏:‏ هذا حين أمر الله نبيه أن يقاتل من قاتله، ثم نزلت براءة وإنسلاخ الأشهر الحرم‏.‏ قال‏:‏ فهذا من المنسوخ‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن زيد قال‏:‏ كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين فأسلم رجال ذو منعنة، فقالوا‏:‏ يا رسول الله صلى الله وسلم، لو أذن الله لنا لانتصرنا من هؤلاء الكلاب‏.‏ فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله‏:‏ ‏{‏إن الله من الذين اتقوا والذين هم محسنون‏}‏ قال‏:‏ اتقوا فيما حرم الله عليهم وأحسنوا فيما افترض عليهم‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن هرم بن حيان أنه لما أنزل به الموت قالوا له‏:‏ أوص‏.‏ قال‏:‏ أوصيكم بآخر سورة النحل ‏{‏ادع إلى سبيل ربك بالحكمة‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى آخر السورة‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به‏}‏ قال‏:‏ لا تعتدوا‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن محمد بن سيرين في قوله‏:‏ ‏{‏وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به‏}‏ قال‏:‏ إن أخذ منك رجل شيئا فخذ منه مثله‏.‏